ابن العربي

521

أحكام القرآن

الثالث أن هذا إنما جوز في الجيران ضرورة اختلاف السنين ولا ضرورة إلى إجزائه في الأصل فبقي على حاله الرابع إن كتاب عمر في الصدقة الذي رواه مالك وعمل به في الأقطار والأمصار أولى من كتاب أبي بكر الصديق الذي لم يجيء إلا من طريق واحدة ولعله كان لقضية في عين مخصوصة المسألة الثالثة في معنى تسميتها صدقة وذلك مأخوذ من الصدق في مساواة الفعل للقول والاعتقاد حسبما تقدم في الآية قبلها وبناء صدق يرجع إلى تحقيق شيء بشيء وعضده به ومنه صداق المرأة أي تحقيق الحل وتصديقه بإيجاب المال والنكاح على وجه مشروع ويختلف في ذلك كله بتصريف الفعل يقال صدق في القول صداقا وتصديقا وتصدقت بالمال تصدقا وأصدقت المرأة إصداقا وأرادوا باختلاف الفعل الدلالة على المعنى المختص به في الكل ومشابهة الصدق ها هنا للصدقة أن من أيقن من دينه أن البعث حق وأن الدار الآخرة هي المصير وأن هذه الدار الدانية قنطرة إلى الآخرى وباب إلى السوأى أو الحسنى عمل لها وقدم ما يجده فيها فإن شك فيها أو تكاسل عنها وآثر عليها بخل بماله واستعد لآماله وغفل عن مآله وفي كتب الذكر تحقيق ذلك المسألة الرابعة قوله تعلى ( * ( للفقراء ) * ) ) واختلف العلماء في المعنى الذي أفادت هذه اللام فقيل لام الأجل كقولك هذا السرج للدابة والباب للدار وبه قال مالك وأبو حنيفة ومنهم من قال إن هذه لام التمليك كقولك هذا المال لزيد وبه قال الشافعي واتفقوا على أنه لا يعطى جميعها للعاملين عليها واعتمد أصحاب الشافعي على أن